أحمد بن محمود السيواسي
268
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
الدنيا ( وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ) [ 18 ] أي إلى اللّه رجوعهم فيجازيهم بأعمالهم من الخير والشر في الآخرة . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 19 ] يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 19 ) قوله ( يا أَهْلَ الْكِتابِ ) خطاب لليهود والنصارى على وجه التعيير بإضافتهم إلى الكتاب ، أي يا أهل التورية والإنجيل لم لا تعملون بكتابكم الذي تنسبون نفوسكم إليه ( قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا ) أي محمد ( يُبَيِّنُ لَكُمْ ) الدين الحق ( عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ) أي على انقطاع الوحي وفتور الدين من رسل اللّه وكانت الفترة بين محمد وعيسى عليهما السّلام ستمائة سنة « 1 » ، وقيل : خمسمائة وأربعون « 2 » ، وقيل : ستون سنة « 3 » ، وكان بين موسى وعيسى ألف وسبعمائة سنة وألف نبي تترى من موسى إلى عيسى عليهما السّلام « 4 » ، المعنى : أن محمدا رسولنا جاءكم بعد عيسى مثبتا للحجة عليكم ( أَنْ تَقُولُوا ) أي مخافة قولكم معتذرين ( ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ ) بعد ما درس الدين ليبشرنا بالجنة وينذرنا بالنار « 5 » ، قوله ( فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ ) بالجنة ( وَنَذِيرٌ ) بالنار ، متعلق بمحذوف ، أي لا تعتذروا فقد جاءكم الرسول ( وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) [ 19 ] من إرسال الرسل على عباده ومن المغفرة والعذاب . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 20 ] وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 20 ) ثم قال مخبرا عما قال موسى لقومه من الموعظة والتذكير ليشكروا نعمة اللّه عليهم ولا يكفروا بها ( وَإِذْ قالَ ) أي اذكر يا محمد حين قال ( مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ ) أي منته ( عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ ) أي في بني إسرائيل ( أَنْبِياءَ ) فكان فيهم أربعة آلاف نبي ( وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً ) بعد إن كنتم مملوكين في أيدي القبط وفرعون ، قيل : جعلهم اللّه أصحاب خدم وحشم ، ولم يكن لبني إسرائيل قبل موسى لأحد خدم « 6 » ، قال ابن عباس : « الرجل إذا لم يدخل في بيته أحد إلا باذنه فهو ملك » « 7 » ( وَآتاكُمْ ) من المن والسلوى وتظليل الغمام في التيه وفلق البحر وغير ذلك من النعم ( ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ) [ 20 ] أي عالمي زمانكم . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 21 ] يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 21 ) فأمر موسى بأن يجاهدوا في سبيل اللّه بعد تذكيرهم نعمة اللّه عليهم ( يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ ) أي المطهرة وهي المكان الذي يتطهر الإنسان فيه من الذنوب ، يعني اسكنوا الأرض الطاهرة ( الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ) في اللوح المحفوظ قبل خلقكم أنكم تقتسمونها وتسكنونها بعد هلاك أعدائكم بالجهاد ( وَلا تَرْتَدُّوا ) أي لا ترجعوا ( عَلى أَدْبارِكُمْ ) منهزمين من خوف العدو ( فَتَنْقَلِبُوا ) بالجزم عطف على « تَرْتَدُّوا » أو بالنصب جواب النهي ، أي فتصيروا بالعقوبة أو بالخيبة عن ثواب الدنيا والآخرة ( خاسِرِينَ ) [ 21 ] أي مغبونين في سعيكم ، فبعث موسى اثنى عشر رجلا ، من كل سبط رجلا يأتونهم بخبر الجبارين فلما أتوهم لقيهم بعض من أهل المدينة وهو عوج بن عنق ، فأخذهم واحتملهم في ثوبه وجاء بهم إلى ملك المدينة وطرحهم بين يديه فنظر إليهم الملك ، وقال : أهؤلاء قصدوا أن يأخذوا مدينتنا ؟ فأمر بقتلهم ، فقالت امرأته : ما تصنع بقتل هؤلاء الضعفاء ، أنعم عليهم بعنقود من العنب حتى يذهبوا ويخبروا خبركم بموسى وقومه ، فأعطاهم الملك عنقودا من العنب
--> ( 1 ) عن الضحاك ومقاتل ، انظر السمرقندي ، 1 / 426 ؛ وانظر أيضا البغوي ، 2 / 230 ( عن أبي عثمان ) . ( 2 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 1 / 426 ؛ والبغوي ، 2 / 230 . ( 3 ) عن قتادة ، انظر البغوي ، 2 / 230 ؛ وانظر أيضا الكشاف ، 2 / 20 . ( 4 ) عن الكلبي ، انظر الكشاف ، 2 / 20 . ( 5 ) ليبشرنا بالجنة وينذرنا بالنار ، ب م : لتبشرنا بالجنة وتنذرنا بالنار ، س . ( 6 ) أخذه عن البغوي ، 2 / 231 . ( 7 ) انظر السمرقندي ، 1 / 426 .